يشهد ساحل غانا تحولاً سريعاً بسبب التآكل الساحلي، مما يؤثر على المجتمعات المحلية والنظم الإيكولوجية والأنشطة الاقتصادية. ولفهم هذه التغييرات ومعالجتها بشكل أفضل، يستفيد الباحثون من بيانات الأقمار الصناعية والأدوات الجغرافية المكانية لرصد التحولات الساحلية وتطوير الحلول.
الدكتور باتريك نيي لانتي لامبتي، المحاضر في جامعة أكينتين أبياه منكا للتدريب على المهارات وتطوير ريادة الأعماليقود مبادرة بحثية بالنيابة عن معهد غانا للعلوم والتكنولوجيا في غانا (GSSTI). والهدف من ذلك هو تقييم جدوى استخدام خدمة رصد السواحل في أفريقيا DEA في تتبع التآكل والتخفيف من حدته في كيتا لاغون وكيب كوست.
التكلفة الواقعية للتآكل
تواجه سواحل غانا الشرقية والوسطى تآكلًا كبيرًا. وقد أدى ذلك إلى فقدان سبل العيش على نطاق واسع وتدهور البيئة والتحديات الصحية.
وقد تأثرت مجتمعات صيد الأسماك بشكل خاص لأن طمي بحيرة كيتا لاغون وتدمير أشجار المانغروف يعطل أنشطتها، في حين عانت زراعة المحاصيل بسبب تدهور الأراضي. كما تتعرض السياحة، وهي صناعة أخرى بالغة الأهمية، للتهديد بسبب انحسار الشواطئ في ساحل كيب كوست، إلى جانب أمواج المد والجزر المتكررة التي تلحق الضرر بالبنية التحتية والمعالم الطبيعية.
كما أن العواقب البيئية وخيمة بنفس القدر، مع فقدان الموائل وتدمير التنوع البيولوجي وزيادة التعرض لتغير المناخ.
بالإضافة إلى ذلك، أثار التآكل الساحلي مخاوف صحية خطيرة، مع تسرب المياه المالحة التي تؤثر على جودة المياه الجوفية، مما أدى إلى مشاكل في الصرف الصحي والنظافة في المجتمعات المتضررة.
تحمل هذه الآثار تكلفة حقيقية للغاية بالنسبة للمجتمعات التي تعيش على الساحل وحول بحيرة كيتا، حيث يتعين عليهم الموازنة بين الخيارات الصعبة بين الاضطرابات أو النزوح، وبين المشاكل الصحية المحتملة، وتضاؤل سبل العيش وانعدام الأمن الغذائي المستمر.
وللتخفيف من هذه الآثار، تركز أبحاث الدكتور لامبتاي على تحديد النقاط الساخنة للتآكل وتقييم فعالية آليات الدفاع البحري القائمة، مثل الأخاديد - وهي هياكل عمودية مصممة لحجز الرمال والحد من التآكل - والحواجز المنحدرة التي تمتص طاقة الأمواج، وتغذية الشواطئ، وهي عملية إضافة الرمال لاستعادة الشواطئ المتآكلة. وقد نفذت الحكومة الغانية هذه التدابير منذ عام 1999.
الاستفادة من أدوات ديجيتال إيرث أفريقيا للمراقبة الساحلية
تستلزم الطبيعة واسعة النطاق للتآكل الساحلي مجموعات بيانات الأقمار الصناعية التاريخية والحوسبة عالية الأداء للتحليل. خدمات DE Africa، المبنية على مكعب البيانات المفتوحةجنبًا إلى جنب مع بيئة صندوق الرمال، كان لها دور فعال في معالجة كميات هائلة من صور الأقمار الصناعية وتصورها بكفاءة. وقد سمحت هذه الأدوات للدكتور لامبتي والباحثين برسم خريطة لتغيرات موقع الخط الساحلي مع مرور الوقت، وتحديد مناطق التآكل والتراكم، وتقييم فعالية هياكل الدفاع البحري، وتطوير نظام إنذار مبكر للمجتمعات الساحلية. وبالإضافة إلى ذلك، يدمج فريق البحث، الذي يضم خبراء من الأوساط الأكاديمية والتخطيط والصناعة والدعوة للسياسات، برنامج QGIS لمعالجة البيانات المحلية وتصورها لاستكمال أدوات DE Africa.
تطوير أدوات حاسمة للجهات الحكومية
كشف البحث، من خلال رسم خرائط السواحل المستندة إلى الأقمار الصناعية، عن رؤى مهمة حول ديناميكيات التآكل الساحلي في غانا. ونجحت الدراسة في تحديد مناطق التآكل عالية الخطورة وتقييم أثر مشاريع الدفاع البحري القائمة، مما يوفر بيانات قيمة لدعم التدخلات المستقبلية. وستسهم هذه النتائج في تطوير نظام لرصد التآكل الساحلي في الوقت الفعلي تقريباً، والذي سيكون بمثابة أداة حاسمة للوكالات الحكومية مثل المنظمة الوطنية لإدارة الكوارث ولجنة مصايد الأسماك والبحرية الغانية ووزارات البيئة والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، فضلاً عن الأشغال والإسكان.
بالإضافة إلى ذلك، ستدمج الهيئات المعنية بالسياسات والتخطيط هذه الرؤى في خطة غانا للمساحات البحرية وسياسة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية. كما ستستفيد المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال استعادة غابات المانغروف والحفاظ على البيئة البحرية من نظام الرصد هذا، مما يتيح بذل جهود أكثر استهدافاً وفعالية في مجال الحفظ.
حماية المجتمعات الساحلية في غانا
يتمثل أحد الآثار المستقبلية الرئيسية لهذا البحث في تطوير تطبيق لرصد الخط الساحلي يوفر إنذارات مبكرة لتهديدات التآكل المحتملة. وستمكّن هذه الأداة صانعي القرار من تنفيذ التدخلات في الوقت المناسب، وحماية النظم الإيكولوجية الساحلية، وضمان قدرة المجتمعات الضعيفة على الصمود. ويرى الدكتور لامبتي أن أدوات DE Africa قد أحدثت ثورة في كيفية دراسة التآكل الساحلي في غانا من خلال توفير معالجة فعالة من حيث التكلفة وكفاءة بيانات الأقمار الصناعية، مما يسمح للباحثين بالتركيز على الرؤى والحلول بدلاً من قضاء وقت طويل في معالجة البيانات.
ومع استمرار غانا في مكافحة التآكل الساحلي، ستلعب تكنولوجيا الأقمار الصناعية والتحليل الجغرافي المكاني دوراً حاسماً في حماية سبل العيش والبيئة على حد سواء.
نبذة عن الدكتور لامبتي

يعمل الدكتور باتريك ني نيي لانتي لامبتي محاضرًا في تعليم الصحة البيئية والصرف الصحي في جامعة أكينتين أبياه مينكا للتدريب على المهارات وتطوير ريادة الأعمال. لديه خلفية في مجال الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية في إدارة الموارد المائية، وهو متحمس للاستفادة من الأدوات الجغرافية المكانية لتحقيق الاستدامة البيئية.